قطب الدين الراوندي

115

فقه القرآن

والعشاء بالمزدلفة ، فصلاة الظهر متآخية لصلاة العصر وكذا المغرب للعشاء وصلاة الغداة منفردة . ويستحب الجمع في هذين الموضعين - يعنى عرفة والمشعر - على الرجال والنساء في أي يوم كان من الأسبوع ، وفي أية ليلة كانت سوى ليلة الجمعة أو غيرها من الليالي ، ولا يستحب الجمع في غيرهما من المواضع بل هو رخصة ، سواء كان في الحضر أو السفر ، الا في يوم الجمعة فإنه يستحب فيه الجمع بين الظهر والعصر لا غير في كل بقعة وعلى كل حال . ويلزم النساء خاصة الجمع بين الظهر والعصر والجمع بين المغرب والعشاء الآخرة في بعض وجوه استحاضتهن . ( فصل ) ثم قال تعالى في آخر الآية ( وقوموا لله قانتين ) أي داعين ، والقنوت هو الدعاء في الصلاة في حال القيام ، وهو المروي عنهما عليهما السلام ( 1 ) . وقيل ساكتين لأنهم نهوا بذلك عن الكلام في الصلاة . وقيل خاشعين ، فنهوا عن العبث والالتفات في الصلاة ، فالالتفات فيها إلى خلف محظور والى ما سواه من الجوانب مكروه . والأصل في القنوت الاتيان بالدعاء وغيره من العبادات في حال القيام ( 2 ) ، ويجوز أن يطلق في سائر الطاعات ، فإنه وان لم يكن فيه القيام الحقيقي فان فيه القيام بالعبادة .

--> ( 1 ) أي عن الباقر والصادق عليهما السلام ، انظر البرهان 1 / 231 . وذكر القنوت في روايات أخرى أيضا بمعنى الإطاعة والرغبة والمحافظة على الصلوات . ( 2 ) قال ابن فارس : والأصل في الطاعة ، يقال قنت يقنت قنوتا ، ثم سمى كل استقامة في طريق الدين قنوتا ، وقيل لطول القيام في الصلاة قنوت ، وسمى السكوت في الصلاة والاقبال عليها قنوتا ، قال الله تعالى ( وقوموا لله قانتين ) - معجم مقاييس اللغة 5 / 31 .